أحمد زكي صفوت

187

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

43 - وصيته لأسامة بن زيد وأوصى أسامة بن زيد وجيشه حين سيّره إلى أبنى « 1 » ، فقال : « يا أيها الناس : قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عنى : لا تخونوا ، ولا تغلّوا « 2 » ، ولا تغدروا « 3 » ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا طفلا صغيرا ، ولا شيخا كبيرا ولا امرأة ، ولا تقعروا « 4 » بخلا ولا تحرقوه ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا لمأكلة « 5 » ، وسوف تمرّون بأقوام قد فرّغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرّغوا أنفسهم له ، وسوف تقدمون على قوم يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام ، فإذا أكلتم منها شيئا بعد شيء ، فاذكروا اسم اللّه عليها ، وتلقون أقواما قد فحصوا أوساط رؤوسهم ، وتركوا حولها مثل العصائب ، فاخفقوهم « 6 » بالسيف خفقا ، اندفعوا باسم اللّه « 7 » » . ( تاريخ الطبري 3 : 213 ، والكامل لابن الأثير 2 : 162 ) 44 - وصيته لعمرو بن العاص والوليد بن عقبة وشيع عمرو بن العاص والوليد بن عقبة مبعثهما على الصدقة ، وأوصى كلّ واحد منهما بوصية واحدة : « اتق اللّه في السرّ والعلانية ، فإنه من يتق اللّه يجعل له مخرجا ، ويرزقه من حيث

--> ( 1 ) موضع بقرب مؤتة بمشارق الشام قتل فيه والده زيد بن حارثة . ( 2 ) غل يغل كنصر : خان كأغل ، وغل صدره يغل كضرب غليلا وغلا : حقد . ( 3 ) غدره وغدر به كنصر وضرب وسمع . ( 4 ) قعر النخلة : كمنع فانقعرت قطعها من أصلها فسقطت . ( 5 ) المأكلة : ما أكل . ( 6 ) خفقه : ضربه بشئ عريض . ( 7 ) وأورد العقد الفريد هذه الوصية وذكر أنها وصية من أبى بكر لنريد بن أبي سفيان - راجع العقد ج 1 ص 40 .